ابن الجوزي
21
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( ما أسألكم عليه ) أي : على القرآن وتبليغ الوحي ( من أجر ) وهذا توكيد لصدقه ، لأنه لو سألهم شيئا من أموالهم لاتهموه ، ( إلا من شاء ) معناه : لكن من شاء ( أن يتخذ إلى ربه سبيلا ) بإنفاق ماله في مرضاة الله ، فعل ذلك ، فكأنه قال : لا أسألكم لنفسي . وقد سبق تفسير الكلمات التي تلي هذه . إلى قوله تعالى : ( فاسأل به خبيرا ) ، و " به " بمعنى : " عنه " ، قال ابن احمر . فإن تسألوني بالنساء فإنني * بصير بأدواء النساء طبيب وفى هاء " به " ثلاثة أقوال : أحدها : أنها ترجع إلى الله تعالى . والثاني : إلى اسمه الرحمن ، لأنهم قالوا : لا نعرف الرحمن . والثالث : إلى ما ذكر من خلق السماوات والأرض وغير ذلك ، وفي " الخبير " أربعة أقوال : أحدها : أنه جبريل ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه الله تعالى ، والمعنى : سلني فأنا الخبير ، قاله مجاهد . والثالث : القرآن ، قاله شمر . والرابع : مسلمة أهل الكتاب ، قاله أبو سليمان ، وهذا يخرج على قولهم : لا نعرف الرحمن ، فقيل : سلوا مسلمة أهل الكتاب ، فإن الله [ تعالى ] خاطب موسى في التوراة باسمه الرحمن ، فعلى هذا ، الخطاب للنبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] والمراد سواه . قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم ) يعني كفار مكة ( اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن ) قال المفسرون : إنهم قالوا : لا نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، فأنكروا أن يكون من أسماء الله تعالى ، ( أنسجد لما تأمرنا ) وقرأ حمزة ، والكسائي : " يأمرنا " بالياء ، أي : لما يأمرنا به محمد ، وهذا استفهام إنكار ، ومعناها : لا نسجد للرحمن الذي تأمرنا بالسجود له ، ( وزادهم ) ذكر الرحمن ( نفورا ) أي : تباعدا من الإيمان . تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ( 61 ) وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ( 62 ) قوله تعالى : ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا ) وقد شرحناه في الحجر : والمراد بالسراج :